ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

48

رحلة العالم الألماني

هذا ويمتنع المسلمون الأتقياء عن شرب الخمر ، أما الآخرون فيتعاطونه حتى يبلغ بهم السكر حد الهياج ، وفي هذه الحالة يصل بهم الاندفاع إلى حد ارتكاب أكبر التجاوزات التي تتسبب في قتلهم في بعض الأحيان ، وهذا ما يحدث غالبا في أيام العيد ، فبعد أن يمتنعوا عن شرب الخمر طيلة شهر رمضان ، يعودون إلى شربها مع حلول العيد الأضحى ، فيقبلون على تعاطي الخمر طيلة أيام العيد الثلاثة التي تطيب فيها المآكل وإن كانوا لا يجرؤون على تناوله جهارا « 1 » . [ صيام رمضان ومراسم عيد الفطر ] لقد صادف أن وصلت إلى الجزائر في الفترة التي تسبق الصيام ، ولا حظت أن المسلمين يمتنعون عن الشرب والأكل أثناء اليوم طيلة الشهر ، وحتى ظهور قمر الشهر التالي . وهذا الصوم ليس منهكا سوى للطبقة الدنيا وهي جماعة البرانية ، الذين يلتزمون به رغم ما يقومون به من أعمال منهكة جدا ، بينما الذين هم في منزلة أرفع ، وهم الحضر ، يتجنبون هذا الإجهاد ويهيئون في الليل ما يقومون بعمله في النهار . ومع نهاية شهر رمضان وعند رؤية هلال العيد ينقل الخبر على جناح السرعة إلى الداي ليأمر بإطلاق المدافع إعلانا بانتهاء شهر رمضان وحلول العيد « 2 » ، الذي يعرف لدى الأتراك ببيرم وفي لغة الفرانكا يطلق عليه لفظ باساكا ( Pasaca ) لأنه يأتي على منوال عيد الفصح لدى النصارى ، وقد جرت العادة في صبيحة اليوم الأول من عيد الفطر أن يذهب الناس إلى إلقاء السلام وتقديم التهنئة إلى الأفندي الأكبر أوالداي ، وأثناء ذلك يكون هذا الأخير

--> ( 1 ) كانت مدينة الجزائر ، نظرا لنشاطها البحري ولتنوع أصول سكانها ووجود جماعة كبيرة من الأسرى المسيحيين بها ، تضم العديد من الخمارات المعروفة ب " التبارن " ( ج . تبرنة ) بلغة الفرانكا ، يقوم على خدمتها الأسرى الأوربيون ويتردد عليها النصارى وجماعات من الجند الإنكشاري ، من أهمها حانات قصر الرياس المعروفة بسبع تبارن . ( 2 ) يقصد به عيد الفطر المعروف لدى العامة بالعيد الصغير وفي لغة الفرانكا بباساكا وعند الأتراك ببيرم .